أبلغ صاحبك : أنا غير راجعين عنه ، أو يقر لله بكفره ، أو يخرج عن ذنبه ، فإن الله قابل التوب ، شديد العقاب ، وغافر الذنب ؛ فإذا فعل ذلك بذلنا المهج . فقال صعصعة : عند الصباح يحمد القوم السُّرى . ثم رجع إلى علي صلوات الله عليه ، فأخبره بما جرى بينه وبينهم الخ . . ( 1 ) . فالراسبي لم يجب صعصعة إلا بالشتم والإهانة ، ولم يكن لديه حجة ، ولا دليل منطقي يبرر به ما يقدم عليه . . بل هو حتى لم يقابل الموعظة ، بالموعظة ولا النصيحة بالنصيحة ، بل أعلن عن أطماعه الدنيوية بالوصول إلى الحكم ، وأن يكون لهم دون غيرهم . ونجد صعصعة يقدم صوراً رائعة من البلاغة ، والوعي ، والعقلانية ، والغيرة على مصلحة الأمة ، والعمق العقيدي القائم على أساس قوي ، ومتين وعلى الرؤية الواضحة . وفي نص آخر : « أنه لما فارقت الخوارج علياً « عليه السلام » ، ونزلوا حروراء مع ابن الكواء بعث علي « عليه السلام » إليهم ابن عباس ، وصعصعة . فقال لهم صعصعة : إنما يكون القضية من قابل ؛ فكونوا على ما أنتم حتى تنظروا القضية كيف تكون . قالوا : إنما نخاف أن يحدث أبا ( كذا ) موسى شيئاً يكون كفراً . قال : فلا تكفروا العام مخافة عام قابل . فلما قام صعصعة ، قال لهم ابن الكواء : أي قوم ، ألستم تعلمون أني دعوتكم إلى هذا الأمر ؟ قالوا : بلى .
علي والخوارج — صفحة 261
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦١
هامش
( 1 ) الإختصاص ص 121 و 122 .