الخوارج . . والعلم :
إن من يراجع قائمة مؤلفات علماء الإسلام في العالم الإسلامي ، يجدها لا تقع تحت عد ، ولا يحيط بها حصر . وقد شاركت مختلف الفرق الإسلامية وغيرها في التأليف والتصنيف بالمستوى المقبول والمعقول . . غير أن الخوارج لم يكن لهم حظ يذكر في هذا الاتجاه ، فلم يكن ليخطر لهم على بال أن يشاركوا في النشاط الفكري والثقافي . . وكأن بينهم وبين هذا الأمر حالة من المنافرة السافرة . وقد حاول البعض تفسير ذلك فجاء بما لا ينفع ولا يجدي ، ولا يصح ، فقال : « . . وفيما نعتقد : أن السرّ وراء ندرة كتب الخوارج بينما توفر بين صفوفهم الشعراء والخطباء ، هو أنه بجانب عدم استواء المذهب في هذا الموضوع يوجد عامل التكتم الشديد ، والحذر من الناس ، خشية أن يقع في أيديهم شيء يجمع قواهم ضد الخوارج ، أو ينفر الناس منهم إلخ . . » ( 1 ) . وهذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً لأنهم كانوا يجاهرون بعقائدهم تلك ، فيقتلون الناس عليها . ولأن من مذهبهم تحريم التقية . ورفض العمل بها ، بل السر هو أعرابيتهم ، وجهلهم ، والإنسان عدو ما يجهل كما هو معلوم . وليس ثمة أعظم محنة من شيعة أهل البيت « عليهم السلام » على مر التاريخ ، وهذه هي مؤلفاتهم تملأ الخافقين . .