تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الخاص للآيات القرآنية ، وعلى استنباطاتهم العقلية المحدودة ، في مجال التحديدات العملية للتصرفات والمواقف التي كانت تفرض نفسها - آنياً - عليهم ، حيث كانوا يواجهونها باستفادات مرتجلة وسريعة ، وما أكثر ما تكون سطحية ، تزجيها الميول ، والعواطف ، والأحاسيس الشخصية ، ثم لا تلبث أن تتحول إلى مبدأ ، وعقيدة ، تخاض من أجلها اللجج ، وتبذل في سبيلها المهج ، وتزهق النفوس والأرواح . ثم تصير سبباً في حدوث انشقاقات جديدة في صفوفهم ، وتنشأ - من ثم - فرقة ، أو فرق على الساحة ، يبرأ بعضها من بعض . ويستحلّ هؤلاء دماء أولئك ، وبالعكس . حتى لنجد زيد بن جندب يهنِّئ أعداء الشراة من المحلين ، بعد أن تفرق الأزارقة ، وأصابهم التجابن ، وتلهّوا باللعب دون الجد ؛ فيقول : قل للمحلّين قد قرت عيونكم * بفرقة القوم والبغضاء والهرب كنا أناساً على دين ، ففرّقنا * قرع الكلام ، وخلط الجدّ باللعب ما كان أغنى رجالاً ضل سعيهم * عن الجدال ، وأغناهم عن الخطب إني لأهونكم في الأرض مضطرباً * ما لي سوى فرسي والرمح من نشب ( 1 ) ثم إن تحريمهم العمل بالتقية الذي كان كثيراً ما يسقط تحت تأثير واقع الحروب القاسية التي كانوا يخوضونها ، كان هو الآخر من أسباب إحداث تمزقات فكرية وعقيدية تنتهي بتكفير بعضهم بعضاً ، ثم مواجهات حامية لبعضهم البعض . . أضف إلى ذلك : أن إيجابهم الخروج ضد الحكام وضد الكافرين إذا انضم إلى حكمهم بتحريم العمل بالتقية ، فإنه كثيراً ما ينتج ثورات

هامش
( 1 ) الخوارج في العصر الأموي ص 280 .