عقائد الخوارج :
إن بداية ظهور الخوارج كانت ترجع إلى دوافع دنيوية ، هي حب الراحة من عناء الحرب ، والسلامة من أخطارها ، ثم تلفعت بشبهة أنتجها الجهل ، وحملهم على الإمعان في التحدي ، وفرض المواقف والآراء المتباينة طيش ورعونة ، وقلة تبصر وغرور ، وافتقاد للروادع الدينية والوجدانية . وزين لهم الشيطان أنهم ظاهرون . .
فلم تكن للخوارج في تلك المرحلة آراء ، وعقائد تميزهم عن سائر الناس سوى تلك الشبهة التي أوقعهم الهوى ، وحب الدنيا والشيطان في حبائلها . .
ثم إن أهواءهم المختلفة ، وجهلهم الفاضح ، واندفاعاتهم الرعناء قد أسهمت في ارتجال أوهام مختلفة ، كانت تهدف إلى تبرير جرائم أو نزوات دعاهم إليها الهوى ، وسهل لهم الوقوع فيها ذلك الجهل ، حيث غابت عن ساحة الممارسة كل الروادع الإيمانية والوجدانية . .
وكانت حصيلة ذلك كله مجموعة من السقطات المخجلة والمشينة ، سميت باسم عقائد ومقولات ، واعتبرت أساساً لمواقفهم وممارساتهم ، وحركتهم السياسية ، والعسكرية والدينية . . مع أنها لم تكن