وهكذا . . فإننا بعد كل ما تقدم لا يمكن أن نطمئن إلى صحة تعليلاتهم التي حاولوا بها توجيه كثرة الخوارج من ربيعة ، ما دام أن أصل القول بأن يكون غالب الخوارج منهم محل شك وريب كبير . وإن كنا لا نستبعد أن يكون بعض الربعيين قد انضموا إلى صفوف الخوارج ، رغبة في حرب الأمويين لأسباب عديدة ، أهمها ما يرونه من انحراف الأمويين عن الإسلام . . ثم اضطهادهم لهم بسبب نصرتهم لعلي . . وكذلك بسبب يمانيتهم ؛ فقد قال هشام بن عبد الملك : « لا حاجة لي في اليمانية - وكان هشام يبغض اليمانية ، وكذلك سائر بني أمية » ( 1 ) . فلأجل قحطانيتهم ، ولأجل أن الخوارج اليمانية قد قويت شوكتهم . ولأن الأنصار محبي علي « عليه السلام » كان أكثرهم من اليمانية أيضاً . - نعم من أجل ذلك كله - ازاداد كره الأمويين وغيرهم من أعداء علي « عليه السلام » لهم ، فصاروا يصفونهم بالخارجية ربما ليجدوا السبيل لملاحقتهم ، والقضاء عليهم .
علي والخوارج — صفحة 119
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٩
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال ص 340 .