أصحابه ، قد اعتذروا لعلي « عليه السلام » ، وأخبروه بأن الشك يساورهم في أمر هذا القتال ، فاعتزلوه ( 1 ) .
3 - قوة المارقين :
أما المارقون فكانوا معروفين بكثرة العبادة ، وقراءة القرآن ، وقد أرسل مروان بن الحكم وهو والي المدينة إلى الإمام الحسن « عليه السلام » يقول له : « أبوك الذي فرق الجماعة ، وقتل أمير المؤمنين عثمان ، وأباد العلماء والزهاد ، يعني الخوارج . . » ( 2 ) . وهذا الزهد الظاهري ، وهذه العبادة كان هو الأسلوب والأمر الذي مكنهم من أن يجتذبوا السذج والبسطاء من الناس إليهم وجعل اكتشاف حقيقة أمرهم أمراً بالغ الصعوبة ، فلم يكن الإقدام على حربهم بالأمر المستساغ ولا الميسور . . وهم في الظاهر : المسلمون ، الزاهدون ، العابدون . وقد روى أحمد : أنه بعد قتل أهل النهروان ، كأن الناس وجدوا من أنفسهم من قتلهم ، فحدثهم أمير المؤمنين « عليه السلام » بحديث مروقهم من الدين ، عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم قال : « وآية ذلك : أن فيهم رجلاً أسود مخدج . . إلى إن قال : وكبر الناس ، حين رأوه ، واستبشروا ، وذهب عنهم ما كانوا يجدون » ( 3 ) . كما أن جندب بن عبد الله الأزدي قال :