فقال علي : اطلبوه ، ما كذب رسول الله . فحمحمت البغلة ، فنظروا فإذا هو تحت القنطرة ، فأخرج ، وقتل . ورجع عبد الله بن وهب قبل القتال . . » ( 1 ) .
ويستوقفنا في هذا النص ما يلي :
1 - قوله : عن ذي الثدية ! انه قد استخرج حيا ، ثم قتل . . ولا نستطيع أن نكذب هذا النقل ، فإنه محتمل ، ومعقول .
2 - إن قوله : إن عبد الله بن وهب قد رجع قبل القتال يخالف إجماع المؤرخين . . والذي يبدو لنا : أنه قد اشتبه الأمر على الراوي بين عبد الله بن الكواء وعبد الله بن وهب . فإن الذي رجع قبل القتال هو ابن الكواء ، لا ابن وهب .
3 - إنه « عليه السلام » قد بين لنا : أنه حين يخبر عن ذي الثدية ، فإنه لا يخبر اجتهاداً ورأياً ، بل هو يخبر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وقد أكد « عليه السلام » على هذا الأمر في أكثر من موضع . .
وقد ظهر من الاستعانة ببغلة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإرشادها إلى موضع وجود ذي الثدية : أن هذا الأمر هو من الغيب الذي يراد له أن يرسخ اليقين لدى الناس بصوابية موقف أمير المؤمنين « عليه السلام » . .
الشك في قطع يد المخدج :
ويذكر الطبري نصاً يقول : إنهم حين وجدوا المخدج ، وأخبروا علياً « عليه السلام » بذلك قال : « اقطعوا يده المخدجة ، وائتوني بها ، فلما
هامش
( 1 ) البدء والتاريخ ج 5 ص 136 - 137 .