معنا ( 1 ) .
الخوارج بعد النهروان :
إن هناك أقواماً من الناس قد يكون أكثرهم من أولئك الذين استأمنوا في النهروان ، أو أنهم رجعوا بسبب احتجاجات علي « عليه السلام » وأصحابه عليهم ، أو ممن يشبهون الخوارج في عقلياتهم ، ونظرتهم إلى الأمور . . إن هذه الجماعات والأقوام قد جنح بهم شذوذهم وجهلهم ، وحماسهم الأعمى إلى أن يغامروا بحياتهم وبمستقبلهم ، فيعلنون العصيان ، ويخرجون عن الطاعة . فكانت لهم بعد النهروان خرجات على الإمام « عليه السلام » في شراذم قليلة ، في بضعة مئات ، أو أقل أو أكثر ، وخرج في بعضها عليه ألفان منهم . . فكان يقضي على تلك الحركات الواحدة تلو الأخرى بيسر وسهولة . . فخرجوا عليه بالإضافة في النخيلة ، في : الأنبار ، وماسندان ، وجرجرايا ، والمدائن ، وسواد الكوفة ( 2 ) . وحين خرج أبو مريم وظفر بهم أمير المؤمنين « عليه السلام » فآمن خمسين رجلاً منهم استأمنوا ، وقتل سائرهم ( 3 ) . ويلاحظ هنا : إن أولئك الذين استأمنوا إليه ، وطلب منهم « عليه السلام » أن يعتزلوه ، ولا يشاركوا معه في قتال إخوانهم من أهل النهروان ، والذين جرحوا وداواهم ، هم أنفسهم الذين خرجوا عليه في النخيلة ،