بمرض الصيغة السياسية الجاهلية ! لذلك وضعوا مجموعة من الأوراق لمواجهة الترتيبات الإلهية لعصر ما بعد النبوة ، والالتفاف عليها » !
ثم عدد أوراق البطون القرشية ومنها أنهم عصبوا دم ساداتهم الذين قُتلوا في حروب قريش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعلي ( عليه السلام ) ! فهو الذي قتلهم فعلاً بوصفه حامل راية الرسول في كل المواقع ، وبوصفه أقوى فرسان الإسلام على الإطلاق .
ثم أوضح كيف قرر زعماء بطون قريش معالجة منظومة الحقوقية الإلهية التي وثقت مكانة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالقرآن الكريم والسنة ، فاخترقوا الآيات بالتأويل والتفسير وتحميل النص عدة معان تضيع المقصود الشرعي منه !
ثم اخترقوا سنة النبي بفروعها الثلاثة : القول والفعل والتقرير ، برفع شعار : حسبنا كتاب الله ، بمعنى أن القرآن وحده يكفي ولا حاجة لسنة النبي ! بل رفعوا هذا الشعار بمواجهة النبي نفسه عندما أراد أن يكتب وصيته للأمة ! والذي رفعه عمر بن الخطاب ، وعندما توج أبو بكر رفعه رسمياً ، وتم حصر ما يمكن حصره من الأحاديث النبوية المكتوبة وأمر بإحراقه ، وكذلك فعل عمر ، ومنعا رسمياً رواية السنة أو كتابتها ، لأن كتاب الله وحده يكفي !
ولم يكتفوا باختراع مقولة لا يجوز لبني هاشم أن يجمعوا بين النبوة والخلافة حتى قرروا عزلهم سياسياً عزلاً كاملاً ، قال : « وعملياً وطوال رئاسة ذلك النفر للأمة لم يصدف أن استعملوا أو استعانوا بأي رجل من آل محمد ، ولا بأي رجل يتعاطف مع آل محمد ، وذلك من قبيل سد الذرائع ! قال عبد الله بن عباس : إن عمر قد أرسل إليه وقال له : إن عامل حمص قد هلك وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي نفسي منك شئ لم أره منك وأعياني ذلك فما رأيك بالعمل لي ؟ قال ابن عباس فقلت : لن أعمل لك حتى
ألف سؤال وإشكال — صفحة 505
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٥