تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
من الطين : فالأول : قالوا إنه ( ص ) قال لأبي بكر لا تحزن ، فذلك الحزن إن كان حقاً فكيف نهى الرسول عنه ؟ وإن كان خطأ لزم أن يكون أبو بكر مذنباً وعاصياً في ذلك الحزن . والثاني : قالوا يحتمل أن يقال : إنه استخلصه لنفسه لأنه كان يخاف منه أنه لو تركه في مكة أن يدل الكفار عليه ، وأن يوقفهم على أسراره ومعانيه ، فأخذه مع نفسه دفعاً لهذا الشر . والثالث : وإن دلت هذه الحالة على فضل أبي بكر إلا أنه أمر علياً بأن يضطجع على فراشه ، ومعلوم أن الاضطجاع على فراش رسول الله ( ص ) في مثل تلك الليلة الظلماء مع كون الكفار قاصدين قتل رسول الله ( ص ) تعريض النفس للفداء ، فهذا العمل من علي أعلى وأعظم من كون أبي بكر صاحباً للرسول . فهذه جملة ما ذكروه في ذلك الباب » . ثم قال : « والجواب عن الأول : أن أبا علي الجبائي لما حكى عنهم تلك الشبهة قال : فيقال لهم يجب في قوله تعالى لموسى ( عليه السلام ) : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى ، أن يدل على أنه كان عاصياً في خوفه وذلك طعن في الأنبياء ( عليهم السلام ) » . أقول : الحزن والبكاء في تلك الحالة إن لم يكن معصية ، فهو يدل على قلة إيمان صاحبه بوعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنجاة . ولو كان علي ( عليه السلام ) مكان أبي بكر لما بكى ! . . ثم قال الرازي : « والجواب عن الثاني : أن الذي قالوه أخس من شبهات السوفسطائية ، فإن أبا بكر لو كان قاصداً له لصالح الكفار عند وصولهم إلى باب الغار ، وقال لهم نحن هاهنا . » . أقول : الاحتمالات أوسع مما ذكره ، وتناقض رواياتهم في سبب هجرة أبي بكر مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكيفيتها ، يفتح الباب لاحتمالات أخرى .