والجواب : أن هذا تعسف بارد ، لأن المراد هناك كونه تعالى مع الكل بالعلم والتدبير ، وكونه مطلعاً على ضمير كل أحد ، أما هاهنا فالمراد بقوله تعالى : ثاني اثنين ، تخصيصه بهذه الصفة في معرض التعظيم » .
وقد غفل الرازي أو تغافل عن أن ثاني الاثنين في الآية هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمعنى أن الله نصره عندما لم يكن معه في هجرته إلا شخص واحد كان هو ثانيه ! فإن اعتبرها الرازي رتبة فرتبة أبو بكر الأول والنبي ( صلى الله عليه وآله ) الثاني !
كما أن النقض عليه بآية أن الله تعالى رابعهم وسادسهم ، صحيح ، لأن العدد في الآيتين لا يدل على رتبة !
ثم قال الرازي : « واعلم أن الروافض في الري كانوا إذا حلفوا قالوا : وحق خمسة سادسهم جبريل ، وأرادوا به أن الرسول وعلياً وفاطمة والحسن والحسين ، كانوا قد احتجبوا تحت عباءة يوم المباهلة فجاء جبريل وجعل نفسه سادساً لهم ! فذكروا للشيخ الإمام الوالد أن القوم هكذا يقولون ، فقال : لكم ما هو خير منه بقوله : ما ظنك باثنين الله ثالثهما ! ومن المعلوم بالضرورة أن هذا أفضل وأكمل » .
أقول : قول الشيعة : وحق خمسة جبرئيل سادسهم ، صحيح ، لأن حديثها فيه عدد ورتبة ، فقد أضاف جبرئيل نفسه إليهم ( عليهم السلام ) ليحصل على رتبة ، بينما قوله تعالى : ثاني اثنين ، لا رتبة فيه وإلا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثانياً وأبو بكر أولاً !
ثم ذكر الرازي أن وصف أبي بكر بصاحبه يدل على فضيلة ، وأن بعضهم ردَّ ذلك بأن الله تعالى وصف الكافر بكونه صاحباً للمؤمن ، فقال : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ . .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 233
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٣