ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه ؟ فقالت : كنت أريده لنفسي ولأؤثرنه به اليوم على نفسي ! فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء . قال : إرفعوني فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين ، أذنتْ . قال : الحمد لله ما كان من شئ أهم إليَّ من ذلك ، فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم ، فقل يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين » .
فقد جعل عمر مكان قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما حوله ملكاً لعائشة ، مع أنه ملك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ورثته فاطمة ( عليها السلام ) ، ولو ورثت منه عائشة فحفصة مثلها !
ولو كان للمسلمين وجعل أبو بكر عائشة ولية عليه فعزلها بيد عمر ، فكيف حصر التصرف بالمكان بها ، وقال : « فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني » ؟ !
أما أهل البيت ( عليهم السلام ) فردوا قول عمر وعائشة ، قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) كما في الكافي : 1 / 300 : « لما حضر الحسن بن علي ( عليه السلام ) الوفاة قال للحسين ( عليه السلام ) : يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها ، إذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأحدث به عهداً ثم اصرفني إلى أمي ( عليها السلام ) ، ثم ردني فادفني بالبقيع ، واعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والناس صنيعها وعداوتها لله ولرسوله وعداوتها لنا أهل البيت !
فلما قبض الحسن ( عليه السلام ) وضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان يصلي فيه على الجنائز ، فصلى عليه الحسين وحمل وأدخل إلى المسجد ، فلما أوقف على قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذهب ذو العوينين ( مروان بن الحكم ) إلى عائشة فقال لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوه مع النبي فخرجت مبادرة على
ألف سؤال وإشكال — صفحة 181
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨١