كما جعلت عقوبة ذلك إحباط العمل ، فهي معصية كبيرة تستوجب التوبة والاستغفار ، ولم يرووا أنهما تابا واعتذرا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطلبا أن يستغفر لهما !
كما أخفوا علاقة أبي بكر وعمر بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ! بل زعموا أن عمر كان يطبق حدود الله تعالى ويتأدب بأدب القرآن ، فكان يكلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بصوت منخفض طول عمره كأخي السرار ، أي كمن يقول للآخر سراً ! وذلك ليغطوا أنه كان ينادي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالصياح من وراء الحجرات ، كما فعل عندما تأخر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عمداً عن صلاة العشاء فصاح عمر : نام النساء والصبيان ! وروى مسلم ( 2 / 115 ) فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : « ما كان لكم أن تنزروا رسول الله على الصلاة ! وذاك حين صاح عمر بن الخطاب » !
كما غطوا صياح عمر وأصحابه في وجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما قال لأصحابه في مرض وفاته : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً ، فصاح عمر : حسبنا كتاب الله ، إن النبي ليهجر ! وصاح أنصاره : القول ما قال عمر ! حتى طردهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال قوموا عني !
وزعم رواة السلطة أن النداء من وراء الحجرات لم يكن من أبي بكر وعمر ، وقالوا إن المنادين وفد بني تميم الذين تصايح أبو بكر وعمر من أجل ترئيس فلان أو فلان عليهم ! ( فتح الباري : 8 / 453 ) !
أسئلة :
س 1 : ما معنى مطلع سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، وما حكم من ارتكب ذلك كأبي بكر وعمر ؟
س 2 : ما قولكم في فضول أبي بكر وعمر وتقديمها بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكأنهما شريكان في نبوته أو وليان عليه ، وكل منهما يريد تزعيم صديقه على قبيلته !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 166
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٦