لكونها مجازاً فنقول : قرينتها إمّا أمر واحد أو أكثر ، أي أمران أو أُمور يكون كلّ
واحد منها قرينة أو معان ملتئمة يكون الجميع قرينة لا كلّ واحد . ونذكر الأقسام
مع المثال :
ألف : الأمر الواحد ، نحو " رأيت أسداً يرمي " فكلمة " يرمي " تدلّ على أنَّ
المراد من الأسد الرّجل الشّجاع لأنه هو الرّامي لا الحيوان المفترس .
ب : الأمران أو الأُمور ، نحو :
فَإنْ تَعافُوا ( 1 ) العدلَ وَالإيمانا ( 2 ) * فَإنَّ في أيْمانِنا ( 3 ) نِيرانا ( 4 )
فتعلّق قوله " تعافوا " بكلٍّ من العدل والإيمان قرينة على أنّ المراد من
" النّيران " السّيوف ، وجواب الشّرط محذوف أي " تحاربون " ، والمصراع الثّاني
علّة لذلك الجواب وأُقيمَ مقامه .
ج : المعاني الملتئمة ، نحو :
وَصاعِقَة مِنْ نَصْلِهِ ( 5 ) تَنْكَفِئْ بِها * عَلى أرْؤُسِ ( 6 ) الأقْرانِ خَمسُ سحائبِ
استعار الشاعر " السحائب " لأصابع المَلِك الممدوح ، بقرينة مجموع هذه
المعاني : ذكر الصّاعقة ، وكونها ناشئة من حدّ سيفه ، وانقلابها على أرْؤس الأقران ،
وكونُ المنقلب بها خمساً .
" الواو " بمعنى " رُبَّ " والمراد من " الصّاعقة " النّار . " من نصْلهِ " أي من نصلِ
سيف الممدوح . " تنكفئ " أي " تنقلبُ " والباء للتّعدية . " خمس سحائب " فاعل
" تنكفئُ " وهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، والمقصود منها أصابعه الخمس
الّتي هي في الجود وعموم العطايا كالسّحائب ، والمراد من الأقران سائر الملوك .
والمعنى : رُبّ نار أُخرِجَت من حدّ سيف الممدوح وأوقعها على رؤوس سائر
هامش
( 1 ) أي تكرهوا .
( 2 ) بكسر الهمزة أي الاعتقاد بالنّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) بفتح الهمزة جمع يمين والمراد بها الجارحة المعلومة .
( 4 ) جمع " نار " والمقصود منها سيوف تلمع كشعل النّيران .
( 5 ) أي حدّه .
( 6 ) جمع الرّأس .