تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لكونها مجازاً فنقول : قرينتها إمّا أمر واحد أو أكثر ، أي أمران أو أُمور يكون كلّ واحد منها قرينة أو معان ملتئمة يكون الجميع قرينة لا كلّ واحد . ونذكر الأقسام مع المثال : ألف : الأمر الواحد ، نحو " رأيت أسداً يرمي " فكلمة " يرمي " تدلّ على أنَّ المراد من الأسد الرّجل الشّجاع لأنه هو الرّامي لا الحيوان المفترس . ب : الأمران أو الأُمور ، نحو : فَإنْ تَعافُوا ( 1 ) العدلَ وَالإيمانا ( 2 ) * فَإنَّ في أيْمانِنا ( 3 ) نِيرانا ( 4 ) فتعلّق قوله " تعافوا " بكلٍّ من العدل والإيمان قرينة على أنّ المراد من " النّيران " السّيوف ، وجواب الشّرط محذوف أي " تحاربون " ، والمصراع الثّاني علّة لذلك الجواب وأُقيمَ مقامه . ج : المعاني الملتئمة ، نحو : وَصاعِقَة مِنْ نَصْلِهِ ( 5 ) تَنْكَفِئْ بِها * عَلى أرْؤُسِ ( 6 ) الأقْرانِ خَمسُ سحائبِ استعار الشاعر " السحائب " لأصابع المَلِك الممدوح ، بقرينة مجموع هذه المعاني : ذكر الصّاعقة ، وكونها ناشئة من حدّ سيفه ، وانقلابها على أرْؤس الأقران ، وكونُ المنقلب بها خمساً . " الواو " بمعنى " رُبَّ " والمراد من " الصّاعقة " النّار . " من نصْلهِ " أي من نصلِ سيف الممدوح . " تنكفئ " أي " تنقلبُ " والباء للتّعدية . " خمس سحائب " فاعل " تنكفئُ " وهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، والمقصود منها أصابعه الخمس الّتي هي في الجود وعموم العطايا كالسّحائب ، والمراد من الأقران سائر الملوك . والمعنى : رُبّ نار أُخرِجَت من حدّ سيف الممدوح وأوقعها على رؤوس سائر
هامش
( 1 ) أي تكرهوا . ( 2 ) بكسر الهمزة أي الاعتقاد بالنّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ( 3 ) بفتح الهمزة جمع يمين والمراد بها الجارحة المعلومة . ( 4 ) جمع " نار " والمقصود منها سيوف تلمع كشعل النّيران . ( 5 ) أي حدّه . ( 6 ) جمع الرّأس .