تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هو تناسب الجملتين ، نحو " زيدٌ يكتب ويشعر " ، أو تضادّهما ، نحو " زيد يعطي ويمنع " . ويجب أن يكون باعتبار المسند والمسند إليه في كليهما ، نحو " يُشعر زيدٌ ويكتب " للمناسبة الظّاهرة بين الشّعر والكتابة وتقارنهما في خيال أصحابهما ، وكذا " يعطي زيدٌ ويمنع " لتضادّ الإعطاء والمنع . والمسند إليه في كليهما متّحد أي " زيدٌ " ، ومع تغاير المسند إليه في الجملتين لابدّ من تناسبهما أيضاً ، نحو " زيدٌ شاعرٌ وعمروٌ كاتب " ، إذا كان بين " زيد وعمرو " مناسبة مثل الاخوّة أو الصّداقة أو العداوة أو نحو ذلك كاشتراكهما في العلم أو الشّجاعة ، بخلاف " زيدٌ كاتب وعمروٌ شاعر " بدون المناسبة بين " زيد وعمرو " سواء كان المسندان متّحدين ، نحو " خفي ضيّق وخاتمي ضيّق " أو مختلفين ، نحو " زيدٌ شاعر وعمروٌ طويل " . ولهذا عيب على " أبي تمّام " قوله : لا ( 1 ) وَالّذي هُوَ عالِمٌ انَّ النّوى * صَبِرٌ وَانَّ أبا الحُسَيْنِ كَريمُ إذ لا مناسبة بين كرم " أبي الحسين " و " مرارة النّوى " . فهذا العطف غير مقبول سواء جعل عطف مفرد على مفرد كما هو الظّاهر أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولي " عالم " لأنّ وجود الجامع شرط في الصّورتين . ولكلّ من الفصل والوصل مواضع وللوصل محسّنات ونذكرها بالترتيب ونتعرّض إلى الجُمل الحاليّة لمناسبتها مع الوصل والفصل .

مواضع الفصل

وهي ستّة : الأوّل : عدم التّشريك في الحكم . الثّاني : عدم التّشريك في القيد .
هامش
( 1 ) قوله " لا " نفي لما ادّعته الحبيبة عليه من اندراس هواه بدلالة البيت السّابق : زعمت هواكَ عَفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللّوى ورسومُ والواو قسمٌ والمراد من العالم هو " الله " تبارك وتعالى .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 141 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي