هو تناسب الجملتين ، نحو " زيدٌ يكتب ويشعر " ، أو تضادّهما ، نحو " زيد يعطي
ويمنع " . ويجب أن يكون باعتبار المسند والمسند إليه في كليهما ، نحو " يُشعر زيدٌ
ويكتب " للمناسبة الظّاهرة بين الشّعر والكتابة وتقارنهما في خيال أصحابهما ،
وكذا " يعطي زيدٌ ويمنع " لتضادّ الإعطاء والمنع . والمسند إليه في كليهما متّحد أي
" زيدٌ " ، ومع تغاير المسند إليه في الجملتين لابدّ من تناسبهما أيضاً ، نحو " زيدٌ
شاعرٌ وعمروٌ كاتب " ، إذا كان بين " زيد وعمرو " مناسبة مثل الاخوّة أو الصّداقة
أو العداوة أو نحو ذلك كاشتراكهما في العلم أو الشّجاعة ، بخلاف " زيدٌ كاتب
وعمروٌ شاعر " بدون المناسبة بين " زيد وعمرو " سواء كان المسندان متّحدين ،
نحو " خفي ضيّق وخاتمي ضيّق " أو مختلفين ، نحو " زيدٌ شاعر وعمروٌ طويل " .
ولهذا عيب على " أبي تمّام " قوله :
لا ( 1 ) وَالّذي هُوَ عالِمٌ انَّ النّوى * صَبِرٌ وَانَّ أبا الحُسَيْنِ كَريمُ
إذ لا مناسبة بين كرم " أبي الحسين " و " مرارة النّوى " . فهذا العطف غير مقبول
سواء جعل عطف مفرد على مفرد كما هو الظّاهر أو عطف جملة على جملة باعتبار
وقوعه موقع مفعولي " عالم " لأنّ وجود الجامع شرط في الصّورتين .
ولكلّ من الفصل والوصل مواضع وللوصل محسّنات ونذكرها بالترتيب
ونتعرّض إلى الجُمل الحاليّة لمناسبتها مع الوصل والفصل .
مواضع الفصل
وهي ستّة :
الأوّل : عدم التّشريك في الحكم .
الثّاني : عدم التّشريك في القيد .
هامش
( 1 ) قوله " لا " نفي لما ادّعته الحبيبة عليه من اندراس هواه بدلالة البيت السّابق :
زعمت هواكَ عَفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللّوى ورسومُ
والواو قسمٌ والمراد من العالم هو " الله " تبارك وتعالى .