من مولاها ، بخلاف إقامة البيّنة ثمّ يدّعي الزاني الإباحة ، فتصير شبهة كما قلناه ، فليلحظ ما قاله رحمه الله ، وما نبّهنا عليه وحرّرناه ، فإنّه واضح للمتأمّل المحصّل غير المقلَّد للرجال . وفي رياض المسائل : « الثالثة : ( قطع السارق موقوف ) عندنا ( على مرافعة المسروق منه ) له إلى الإمام تغليباً لحقّ الناس فيه ، ( فلو لم يرافعه ) إليه ( لم يرفعه الإمام ) ولم يقطعه وإن قامت عليه البيّنة حسبة أو أقرّ بها مرّتين . وكذا لو علم بسرقته كما في الخبر ( 1 ) : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنّه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان لله تعالى فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » . ولو وهبه المالك العين بعد السرقة ، أو عفى عن القطع قبل المرافعة سقط القطع ( و ) إن كان ( لو رافعه لم يسقط ) عنه ( الحدّ ) مطلقاً ولو عفى عنه أو وهبه [ قطع ] لقول النبيّ صلى الله عليه وآله المروي في الصحيح ( 2 ) والحسن ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) لصفوان بن أُميّة حين سُرق رداءه فقبض السارق وقدّمه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ وهبه : « ألا كان ذلك قبل أن ينتهي به إليّ » .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 446
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 344 ، الباب 32 مقدّمات الحدود ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 329 ، الباب 17 مقدّمات الحدود ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 329 ، الباب 17 مقدّمات الحدود ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 509 ، الباب 18 حدّ السرقة ، الحديث 4 .