تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

لأنّ الحدود شرعت للزجر عن ارتكاب الكبائر لا متلفة للنفوس المحترمة ، فكلّ حد يتضمّن إتلاف النفس من كلّ وجه أو من وجه فلا يشرع ، وقطع اليد اليسرى في المرّة الثالثة والرجل اليمنى في المرّة الرابعة يؤدّي إلى إتلاف جنس منفعة البطش والمشي ، فلا يشرع حدّا ، وإليه الإشارة بقول علي ( ر ) إنّي أستحيي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ، ورجلًا يمشي عليها ( وبهذا حاجّ بقيّة الصحابة فحجّهم فانعقد إجماعاً ) . . فإن كانت يده اليمنى ذاهبة أو مقطوعة ، تقطع رجله اليسرى من المفصل ، وإن كانت رجله اليسرى مقطوعة فلا قطع عليه ، لما فيه من الاستهلاك على ما بيّنا ، ويضمن السرقة ويحبس حتّى يموت . وإن كان أقطع اليد اليسرى أو أشلَّها أو إبهامها أو اصبعتي سواها وفي رواية ثلاث أصابع أو أقطع الرجل اليمنى أو أشلَّها أو بها عرج يمنع المشي عليها فلا تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى . . المالكية والشافعية قالوا : إذا سرق السارق أوّلًا قطعت يده اليمنى من مفصل الكفّ ، ثمّ حسمت بالنار أو الزيت المغلي ، فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى من المفصل ثمّ حسمت بالنار ، ثمّ إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكفّ ثمّ حسمت بالنار ، فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل ثمّ حسمت بالنار ثمّ إذا سرق الخامسة ، حبس وعزّر ، ويعزّر كلّ من سرق إذا كان سارقاً عن حيث يدرأ عنه القطع ، فإذا درأ عنه القطع لشبهة عزّر حسب ما يراه الإمام زاجراً له عن ارتكاب الجريمة ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 160 .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 334 | السيد عادل العلوي