التهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام ( 1 ) ، والسند صحيح . ومن قال بالقطع فتمسّكاً بآية السرقة والروايات العامّة ، فإنّ السارق والسارقة في الآية الشريفة جنس والألف واللام للاستغراق فيدلّ على العموم ، أو أنّه من المفرد المحلَّى بالألف واللام فيدلّ على العموم ، أو يستفاد عمومه من باب مقدّمات الحكمة ، فيكون المعنى كلّ سارق يجب قطع يده مطلقاً سواء كان حرّا أو عبداً . وأمّا الروايات فأربع منها ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قطع يد العبد إلَّا أنّ الأولى منها مرسلة ورواية فضيل ويونس بن عبد الرحمن والسكوني . إلَّا أنّه نقول في الجواب : أنّ الآية الكريمة لا يستفاد منها العموم ، فإنّ العمدة في آيات الأحكام أنّها نزلت لبيان أصالة التشريع لا الجهات الأُخرى من الإطلاق أو التقييد أو العموم أو الخصوص ، فيشكل حينئذٍ التمسّك بعموم الآية أو إطلاقها ، إلَّا إذا كانت القرائن دالَّة على ذلك ، مثلًا في قوله تعالى : * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 2 ) يستفاد كلّ بيع باعتبار الاستثناء الوارد فيه من تحريم الربا ، فإنّ الاستثناء إخراج من العموم ، فهذه قرينة تدلّ على العموم أو الإطلاق . ثمّ المفرد المحلَّى بالألف واللام لا يدلّ على العموم كما هو المختار والثابت في أُصول الفقه عندنا . كما أنّ الألف واللام لم توضع للمعاني الاستغراقية ، بل ربما تكون للزينة أو المحبّة ونحو ذلك . كما لا تتمّ مقدّمات الحكمة فيما نحن فيه ، ثمّ لو دلّ على العموم فإنّه ما من عامّ إلَّا وقد خصّ ، فمثل رواية فضيل تكون
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 301
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٠١
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 532 .
( 2 ) البقرة : 275 .