يرفع إلى الإمام وذلك قول الله عزّ وجلّ : * ( والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله ) * ( 1 ) ، فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ( 2 ) . ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد . وذهب جمع إلى سقوط الحدّ ، بل عن الفقيه الإجماع عليه ، بل قيل لعلَّه الأشهر بين القدماء كما ذهب إليه الشيخ في النهاية وكتابي الحديث ( الاستبصار والتهذيب ) والقاضي ( التقي الحلبي ) والسيّد ابن زهرة والفاضل العلَّامة في المختلف . تمسّكاً بمرسل جميل السابق : ( لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود ) . والقول الثالث في المسألة : هو التفصيل بين الإمام عليه السلام وغيره ، فإنّه مخيّر بين القطع والعفو كما عن الشيخ في الخلاف وموضع آخر من النهاية مدّعياً في الأوّل الإجماع عليه ، تمسّكاً بخبر طلحة بن زيد ( 3 ) : عنه عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال : حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام أقرّ عنده بالسرقة فقال له : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهيئتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . قال : قد وهبت يدك بسورة البقرة . قال : وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة . وخبر أبي عبد الله البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليه السلام : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة ، فقال : أتقرأ شيئاً من كتاب الله
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 290
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) التوبة : 112 .
( 2 ) الوسائل 18 : 330 ، الباب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 18 : 488 ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 .