من تقرير أبحاث آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي قدس سره
قال سيّدنا الأُستاذ قدس سره :
من ( سرق حرّا ) قيل لا يقطع يده ، وإن باعه فلا يملك البائع السارق ثمنه فإنّ الحرّ لا يباع ، والبيع إبدال مال بمال ، والحرّ ليس بمال ، وبهذا لا يصدق عليه عنوان المسروق إذ لم يكن من سرقة المال الذي هو من أركان السرقة ، فلا يجري على السارق الحدّ من القطع ، نعم يعزّر بما يراه الحاكم الشرعي من المصلحة .
وقيل بالتفصيل فإنّه إن كان صغيراً يقطع إذ لا يمكنه حفظ نفسه ، وإن كان كبيراً فلا يقطع ، وأنت خبير بعد كونه ليس من المال فلا فرق بين الصغير والكبير حينئذٍ ، فلا يقطع مطلقاً ، وربما الكبير لا يملك حفظ نفسه ، فمثل هذا الملاك المتغيّر وغير الثابت من الاستحسانات الظنّية التي لا تنفع ولا تغني ، وإذا قيل من الحكمة ، فإنّها غير كلَّية فلا تنفع أيضاً .
وعمدة الأقوال في سرقة الحرّ : القول بالقطع وادّعي عليه الإجماع والشهرة ، فمن يحسن الظنّ بهما ، يعمل على موادّهما فهو ، وعندنا كما ترى . فإنّ التعبّدي منه غير ثابت فإنّ المحصّل نادر كالمعدوم ، والمنقول من الظنّ المطلق وليس بحجّة ، والمدركي يرجع فيه إلى المدارك فإن قلنا بها دخلنا مع المجمعين وإلَّا فلا .
ولنا روايات في هذا الباب منها : رواية عمّار ورواية السكوني