في البلاد المصرية ، يوم كان التنافس العقائدي الذي تعكسه الصراعات السياسية على أشدها ، فالبلدان العراقية أنذاك مقطّعة الأوصال بين بقايا الخلافة العباسية ، وبين الدولة السلجوقية القائمة على أنقاض هذه الخلافة الآفلة ، والفتن تجتاح البلدان الإسلامية لتقوم على اثر ذلك دويلات صغيرة متنافسة ضعيفة تمتد من الشرق الإسلامي حتى حدود غربه الفاطمي الذي قامت دولتهم يوم ذاك على صراعات رجالها ، والثقافات المختلفة التي تحمل معها عقائدها الفكرية وطروحاتها السياسية تتوزع بين حواضر البلدان الإسلامية التي إنهكتها من صراعاتها العقائدية .
كان طلائع بن رزيك في خضّم هذه الظروف يقدّم طروحاته العقائدية المبنية على أساس معالم المدرسة الامامية ، وكانت مشاريعه الأدبية مسعى حثيثاً لاثبات معالم هذه المدرسة فقدّم ديوانه الحافل بقصائد الولاء ليتّرجم صحوة فكرية ملتزمة .
ولد الملك الصالح طلائع بن رزيك ستة 495 ه ودخل مصر على اثر مقتل الخليفة الظافر الفاطمي الذي قتله وزيره عباس وأجلس ولده الفائز ، فاستنجد الجند بالملك الصالح وطلبوا خلاصهم من الوزير فدخل طلائع مصر دون قتال وانهزم الوزير عباس واستقامت له الأمور .
أكد طلائع بن رزيك في مشروعه الأدبي مظلومية السيدة الزهراء ( عليها السلام ) فكانت احدى العناوين المهمة في قصائده الشعرية وأهم قضية عالجها مشروعه الأدبي ، فكان شاهداً على الصحوة الفكرية لاتباع آل البيت ( عليهم السلام ) في تلك البلدان وشاهداً على الارتكاز العقائدي لمظلومية السيدة الزهراء ( عليها السلام ) في أذهان الأمة المصرية .
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٩٦