الأمة وأسست منهجة حكم زحفت على الأمة لتستوعب كل فتراتها الزمنية ، إذن فالقصيدة الشعرية مشاهدات واعية لفترة زمنية معينة كما انها قراءة ملحمية واعية يتجاوز بها الشاعر حدود المحذور ، ويخترق من خلالها حواجز الممنوع ، لذا فهي تخبو عند أزمات سياسية معينة ، وتتوهج عند انفراج سياسي معين ، ومن هنا ظهرت أدبيات هذه الأزمات وأطلق عليها البعض « بالمكتمات الأدبية » ، أي القصائد التي قيلت مكتومة الانشاء ، مكتومة العنوان . .
كانت قصيدة أعشى همدان ( 1 ) ( 2 ) عينة جيدة للمكتّمات الأدبية ، وقد روتها
هامش
( 1 ) قال أعشى همدان في قصيدة له يمدحُ التوابيين ووثبتهم ضد الحكم الأموي المنحرف ، فمن قصيدته التي تسمى « بالمكتّمات » .فاني وإن لم أنسهُنَّ لذاكرٌ * رزيئةَ مخبات كريمِ المناصبِ
توسل بالتقوى إلى الله صادقاً * وتقوى الإله خير تكساب كاسبِ
وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * وتاب إلى الله الرفيع المراتبِ
تخلى عن الدنيا وقال اطرحتُها * فلستُ إليها ما حييتُ بآيب
وما أنا فيما يُكبرُ الناس فقدهُ * ويسعى له الساعون فيها براغب
فوجههُ نحوَ الثويةِ سائراً * إلى ابن زياد في الجموع الكباكب
بقوم همُ أهلُ التقية والنُهى * مصاليتُ أنجاد سراةُ مناجبِ
مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبَهُ * ولم يستجيبوا للأمير المخاطبِ
فساروا وهم من بين مُلتمسِ التُقى * وآخرَ مما جرَّ بالأمس تائب
فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم فحُّسوهم بييض قواضبِإلى أن يقول :فان يقتلوا فالقتلُ اكرمُ ميتة * وكل فتىً يوماً لا حدى الشواعبِ
وما قُتِلوا حتى أثاروا عصابةً * مُحِلين ثوراً كالليوث الضواربِ( 2 ) ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 274 .