فمحاضر الدرس التقريرية أو منتديات المناظرة الاستدلالية أو مشاريع الأدب التوجيهية كلها وحدات تثقيفية ناضجة اتخذتها الحوزة العلمية تحركاً مبرمجاً قدّمت على ضوئه مبتنياتهما العقائدية .
والقصيدة العربية كانت احدى المفردات التثقيفية الناضجة التي احتلت اهتمام الحوزة العلمية في ظل ظروف أدبية منفلتة غير موجهة ، أو موجهة لصالح تيارات تثقيفية غير اسلامية ، أو اسلامية غير ملتزمة تتهاوى في أحضان فلسفات تتقاطع مع خطوط العقيدة الإمامية . هكذا وجد العالِم والأديب مسؤولية التصدي للنزعة التاريخية التهميشية التي يتعمدها المؤرخ في مشاريعه ، أو النظرة الساذجة للحدث الإسلامي الذي يُدخل المشروع التاريخي قارئه فيحيله إلى مترف ثقافي يتصفح قصصاً تاريخية هامشية ليبقي الحدث الإسلامي ساذجاً سطحياً .
كان آية الله الشيخ محسن بن شريف الجواهري من رواد الاصلاح الأدبي الذي قرر في مشروعه الفاطمي توجهات الحوزة العلمية حيال مأساة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، وأكد في مقطوعته الأدبية الرائعة رسالة الحوزة للتصدي إلى محاولات محق الحدث الإسلامي وتهميشه على أنه قضية عابرة ، بل أوجد الشيخ محسن الجواهري علاقة تأصيل بين الأمة وبين الحدث الفاطمي الذي قرر على ضوئه مساراتها المستقبلية الرشيدة .
كان الشيخ محسن الجواهري من أقطاب الفضيلة في الحوزة العلمية ، حضر في الفقه والأصول على شيخ الشريعة والشيخ محمد حسين الكاظمي والسيد علي الشرع والشيخ علي الشيخ باقر آل صاحب الجواهر . أجازه الحجة آية الله ميرزا محمد حسين النائيني إجازة اجتهاد . له من الآثار
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 492
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٤٩٢