نظريات أدب ساهمت في رفد المشروع الحضاري الإسلامي ، وفتحت باب الحوار بين أجيال حاولت تغيير مسارات إسلامية أصيلة ، وبين أجيال متطلعة إلى معرفة ذاتها من خلال مجريات الواقعة الإسلامية التي تسهم في ترسيم المَعْلَم الحضاري .
كانت « نظرية الأدب الفاطمية » ممن أسهمت في فتح باب هذا الحوار ، وحاولت أن تجمع بين حضارات الأجيال ليقرأ اللاحق ما أسسه السابق ، ويتحاكمان على أساس ثوابت إسلامية ومعطيات تاريخية تقرر إفادات الحدث واعترافات الواقعة .
استطاعت هذه النظرية أن تُحاكم التاريخ وتُقدّم النتيجة وتحاول الربط بين منحنيات الواقعة الواحدة ، وقد جعلتها مشاريع التشقيق المرتجل وحدات مفككة تحظر على الأمة قراءة تشكيلة تاريخية متكاملة .
اعتمد الشاعر على محاولات الرثاء الحسيني ، وقدّم نظريته على أساس ابداعات الاستنتاج التي تقود الحدث التاريخي لتوقفه عند نتيجته الحتمية التي تقررها انسيابية الوقائع التاريخية ، « فالنظرية الأدبية الفاطمية » تعهدت لمحاولات الربط التاريخي وقررت الأحداث على أنها النتيجة التي خلّفها الحدث الفاطمي ، فأي كبوة تاريخية حدثت في الماضي وستحدث مستقبلا كانت أسبابها تلك المأساة التي حلت عند باب فاطمة ، فاسقاط الجنين وكسر الضلع وغير ذلك كانت ارهاصات للاحداث القادمة حتى بعد أجيال ، والحدث هذا قدّم قراءة مبكرة في مجال تشذيب التاريخ بل كان الإجابة الممتازة لتساؤلات الأجيال .
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٤٥٧