يتحركوا من خلاله لممارسة جزئيات حياتهم ، فالشيعي الملتزم يرى أن فلسفة الانتظار هي الفكرة التي من خلالها يستطيع أن يبني تكامل شخصيته ، وسعى الأديب في نفس الوقت أن يترجم هذه النظرة إلى ممارسة شعرية أدخلها في دائرة القصيدة العربية ، فمن خلال الشكوى التي يبثها الشاعر ليخاطب الإمام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) ويذكّرهُ بمصائب آبائه ، فإنه قد تعامل مع واقع ملموس استطاع من خلاله أن يثبت واقعية الانتظار وأمله الكبير في المصلح المنقذ الذي يستنهضه الشاعر للأخذ بثأر آبائه المظلومين بل وجميع المحرومين في العالم ، وإذا تحققت هذه النظرة لدى الشاعر فإنه سيمارس مسألة الانتظار على أنه الواقع المعاش الذي يزاول من خلاله انقطاعه للقوة الغيبية القاهرة التي تحقق جميع طموحاته وآماله ، وسيبرمج على ضوء ذلك حياته ومعيشته وسيصبو إلى ظهور المصلح القائد المنقذ وهو الامام الذي يرنو اليه ويتطلع لعدله وثورته مترقباً ذلك في كل حين .
لذا أُدخل في الدائرة الأدبية الشعرية غرضاً جديداً وهو غرض الاستنهاض الذي من خلاله يستطيع الشاعر أن يتعامل مع الإمام ( عليه السلام ) على أنه المرجع الوحيد في تحقيق الهدف الذي يصبو إليه الجميع من تحقيق العدل والسلام ، مستخدماً مادة المأساة التي حلّت بآبائه الميامين على أنها المبرر الرئيسي في عملية الظهور والأخذ بالثأر لجميع المحرومين في العالم واكتساح بؤر الظلم والطغيان الحاكمية .
هكذا استطاع السيد خضر القزويني أن يترجم الغرض في قصيدته الفاطمية ، فهو بقدر حرصه على بيان الحاجة من ظهور الإمام ( عليه السلام ) ، فإنه
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٣٧١