فقلت يا فاطمة ، فقالت فاطمة ما تشاء يا عمر .
فقلت : ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب ، وجلس من وراء الحجاب ؟ فقالت لي :
طغيانك يا شقي أخرجني وألزمك الحجة وكل ضال غوي .
فقلت دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء ، وقولي لعلي يخرج لا حب ولا كرامة .
فقالت : أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر ؟ وكان حزب الشيطان ضعيفاً .
فقلت : إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل ، وأضرمتها ناراً على أهل هذا البيت وأحرق من فيه أو يقاد علي إلى البيعة .
وأخذت سوط قنفذ فضربتها ، وقلت لخالد بن الوليد : أنت ورجالنا هلمّوا في جمع الحطب ، فقلت اني مضرمها .
فقالت : يا عدوا الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين .
فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه ، فرمته فتصعّب عليّ فضربت كفيها بالسوط فآلمها .
فسمعت لها زفيراً وبكاءً فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب ، فذكرت أحقاد علي وولوغه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمد وسحره . .
فركلت الباب ، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها وقالت :
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٣٢