فقال : إذهبوا ، فان أذن لكم ، والا فاد خلوا عليه بغير اذن :
فانطلقوا فاستأذنوا . فقالت فاطمة ( عليها السلام ) :
أُحرّج عليكم أن تدخلوا عليَّ بيتي بغير إذن .
فرجعوا ، وثبت قنفذ الملعون ، فقالوا : إن فاطمة قالت كذا وكذا ، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن .
فغضب عمر ، وقال : مالنا وللنساء . ثم أمر أُناساً حوله أن يحملوا الحطب ، فحملوا الحطب وحمل معهم عمر ، فجعلوه حول منزل علي وفاطمة وابناهما ( 1 ) .
ثم نادى عمر حتى أسمع علياً ( عليه السلام ) وفاطمة :
والله لتخرجنّ يا علي ، ولتبايعن خليفة رسول الله ، والا أضرمت عليك .
فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا عمر مالنا ولك ؟
فقال : افتحي الباب ، والّا أحرقنا عليكم بيتكم .
فقالت : يا عمر أما تتقي الله ، تدخل عليّ بيتي .
هامش
( 1 ) هنا تعارض بين التكليف الشرعي الذي لا يحل لأحد أن يدخل دار أحد دون اذنه ، والأعراف الاجتماعية التي تفرض على الرجل أن يتحرج من التعامل مع امرأة بالعنف والقسوة ، وبين الانقلاب العسكري الذي يتطلب معاجلة القوم لاتخاذ ما يلزم ، وإلا فان تضييع الفرصة أو التأخير عن أي عمل عسكري مباغت سيُكلّف الانقلابيين حركتهم وأنفسهم ، لذا كانت مقتضيات المباغتة العسكرية ، وعدم ملاحظة التحرج الديني أو الاجتماعي من دواعي تحرك الخليفة بهذا الأسلوب العنيف ، وعدم تضييع الفرصة العسكرية بالانصياع إلى مقتضيات المروءة ، والا فان عليه ألا يقدم على عمل خطير كهذا ، فان في حساباته المسبقة مواجهة مثل هذا وأكثر .