ناضجة يرفعها الأديب ليُعبّرَ عن تطلعات أمة كاملة ويحكي تاريخ معذب ممتهن شاركت فيه عوامل تاريخية غير رشيدة .
إن معاناة الأديب الشيعي تتوزع بين مصائب السيدة الزهراء إلى شهادة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى قتل الحسن وفاجعة الحسين مروراً بالفجائع المتلاحقة المتوزعة بين آل البيت ( عليهم السلام ) ، إلاّ أن مأساة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) قد هيمنت على مشاعر الشاعر واحساساته فينطلق منها إلى تسجيل الحادثة على أنها شاهد حي انطلقت منها المحنة الشيعية على مرور التاريخ .
كان الشيخ محمد الملا أحد الشعراء المجيدين في هذا المجال ، فقد قدّم مرثيته الفاطمية على أنها أساس الفجائع والمحن ، وأوضح في ديباجه مقطوعته الأدبية أن آلامه وهمومه منطلقةً من تلك المصائب التي عاناها آل النبي الأطهار وكانت في مقدمتها مأساة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) .
ولد الشيخ محمد الملا في الحلة الفيحاء سنة 1243 ه وتوفي سنة 1322 وحمل إلى النجف الأشرف حيث دفن هناك .
قال عنه البحاثة الشيخ علي الخاقاني ( 1 ) : أديب كبير ، وخطيب مقوّه طرق كافة النواحي بمحاضراته ومساجلاته ، وحصل على شهرة واسعة في الأوساط الأدبية عندما نظم رائعته في مدح الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وقد أجاد بها ، إذ جارى بها بديعية الصفي الحلي والسيد علي خان الشيرازي .
وأرخه اليعقوبي في بابلياته بقوله : من مشاهير أدباء الفيحاء وصدور شعرائها الأقدمين ومن شيوخ صناعة الأدب فيها ، سريع البديهة ، ذكي
هامش
( 1 ) راجع في ترجمته أدب الطف 8 : 175 .