تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
مما ربما يظن أن بعض الحياة والموت ليس اليه تعالى ولذا أكّد الكلام وأتى بالحصر دفعا لذلك . ثم جاء بقوله :
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
أي الباقون بعد إماتتكم المتصرفون فيما خوّلناكموه من أمتعة الحياة كأنه تعالى يقول الينا تدبير أمركم ونحن محيطون بكم نحييكم بعد ما لم تكونوا فنحن قبلكم ، ونميتكم ونرثكم فنحن بعدكم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
لما كانت الآيات السابقة التي تعدّ النعم الإلهية وتصف التدبير مسوقة لبيان وحدانيته تعالى في ربوبيته ، وكان لا ينفع الخلق والنظم من غير انضمام علمه تعالى وخاصة بمن يحييه ويميته عقّبها بهذه الآية الدالة على علمه بمن استقدم منهم بالوجود ومن استأخر أي المتقدمين من الناس والمتأخرين على ما يفيده السياق . وقيل : المراد بالمستقدمين المستقدمون في الخير ، وقيل : المستقدمون في صفوف الحرب ، وقيل : المستقدمون إلى الصف الأول في صلاة الجماعة والمستأخرون خلافهم ، وهي أقوال ردية . قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
الكلام مسوق للحصر أي هو يحشرهم لا غير فهو الرب . وأورد عليه أنه في مثل ذلك من الحصر يكون الفعل مسلّم الثبوت والنزاع إنما هو في الفاعل ، وهاهنا ليس كذلك فإن الخصم لا يسلّم الحشر من أصله هذا . وقد ذهب على هذا المعترض أن الآية حوّلت الخطاب السابق للناس عنهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم التفاتا فقيل
« وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ »
ولم يقبل : إن ربكم هو يحشركم ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مسلّم للحشر . وبذلك يظهر نكتة الالتفات في الآية في مورده تعالى من التكلم مع الغير إلى الغيبة ، وفي