تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فهو أحسن الوجوه الثلاثة المتقدمة واللّه ولي الهداية وسنرجع إلى بحث القدر في كلام مستقل يختص به إن شاء اللّه في موضع يناسبه . قوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
اللواقح جمع لاقحة من اللقح بالفتح فالسكون يقال : لقح النخل لقحا أي وضع اللقاح - بفتح اللام - وهو طلع الذكور من النخل على الإناث لتحمل بالتمر ، وقد ثبت بالأبحاث الحديثة في علم النبات أن حكم الزوجية جار في عامة النبات وأن فيه ذكوريّة وأنوثية وأن الرياح في مهبها تحمل الذرات من نطفة الذكور فتلقح بها الإناث ، وهو قوله تعالى :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
. وقوله :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
إشارة إلى المطر النازل من السحاب وقد تسلم الأبحاث العلمية الحديثة أن الماء الموجود في الكرة الأرضية من الأمطار النازلة عليها من السماء على خلاف ما كانت تعتقده القدماء أنه كرة ناقصة محيطة بكرة الأرض إحاطة ناقصة وهو عنصر من العناصر الأربعة . وهذه الآية التي تثبت بشطرها الأول
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
مسألة الزوجية واللقاح في النبات ، وبشطرها الثاني
« فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ »
أن المياه الموجودة المدّخرة في الأرض تنتهي إلى الأمطار ، وقوله تعالى السابق :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
الظاهر في أن للوزن دخلا خاصا في الإنبات والإنماء من نقود العلم التي سبق إليها القرآن الكريم الأبحاث العلمية وهي تتلو المعجزة أو هي هي . قوله تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
الكلام مسوق للحصر يريد بيان رجوع كل التدبير اليه ، وقد كان ما عدّه من النعم كالسماء ببروجها والأرض برواسيها ، وإنبات كل شيء موزون وجعل المعايش وإرسال اللواقح وإنزال الماء من السماء إنما يتم نظاما مبنيا على الحكمة والعلم إذا انضم اليه الحياة والموت والحشر ، وكان
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 489 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي