تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومن جهة أخرى الإيمان توبة والتوبة غير مقبولة عند ظهور آية العذاب والإشراف على الموت . فقال تعالى
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
العذاب
« آمَنْتُمْ بِهِ »
أي بالقرآن أو بالدين أو باللّه
« آلْآنَ »
أي أتؤمنون به في هذا الآن والوقت
« وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
وكان معنى استعجالهم عدم الاعتناء بشأن هذا العذاب وتحقيره بالاستهزاء به . قوله تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
الأشبه أن تكون الآية متصلة بقوله تعالى :
« لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ »
الخ ؛ فتكون الآية الأولى تبين تحقق وقوع العذاب عليهم وإهلاكه إياهم ، والآية الثانية تبين أنه يقال لهم بعد الوقوع والهلاك : ذوقوا عذاب الخلد وهو عذاب الآخرة ولا تجزون إلّا أعمالكم التي كنتم تكسبونها وذنوبكم التي تحملونها ، والخطاب تكويني كنّي به عن شمول العذاب لهم ونيله إياهم ، وعلى هذا المعنى فالآيتان
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
- إلى قوله -
تَسْتَعْجِلُونَ »
واردتان مورد الاعتراض . قوله تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
إلى آخر الآية ؛ يستنبئونك أي يستخبرونك ، وقوله :
« أَ حَقٌّ هُوَ »
بيان له ، والضمير على ما يفيده السياق راجع إلى القضاء أو العذاب ، والمآل واحد ، وقد أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يؤكد القول في إثباته من جميع جهاته ، وبعبارة أخرى أن يجيبهم بوجود المقتضي وعدم المانع . فقوله :
« قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ »
إثبات لتحققه وقد أكد الكلام القسم والجملة الاسمية وإن واللام ، وقوله :
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »
بيان أنه لا مانع هناك يمنع من حلول العذاب بكم . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ
إلى آخر الآية ، إشارة إلى شدة العذاب وأهمية التخلص منه عندهم ، وإسرار الندامة إخفاؤها