تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
والالتفات من قوله :
« نُرِيَنَّكَ »
إلى قوله :
« ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ »
للدلالة على علّة الحكم فإن اللّه سبحانه شهيد على كل فعل بمقتضى ألوهيته . قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
قضاء إلهيّ منحلّ إلى قضاءين أحدهما : أن لكل أمة من الأمم رسولا يحمل رسالة اللّه إليهم ويبلّغها إياهم ، وثانيهما : أنه إذا جاءهم وبلّغهم رسالته فاختلفوا من مصدّق له ومكذّب فإن اللّه يقضي ويحكم بينهم بالقسط والعدل من غير أن يظلمهم . هذا ما يعطيه سياق الكلام من المعنى . ومنه يظهر أن قوله :
« فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ »
فيه إيجاز بالحذف والإضمار والتقدير : فإذا جاء رسولهم إليهم وبلّغ الرسالة فاختلف قومه بالتكذيب والتصديق ، ويدل على ذلك قوله :
« قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
فإن القضاء إنما يكون فيما اختلف فيه ، ولذا كان السؤال عن القسط وعدم الظلم في القضاء في مورد العذاب والضرار أسبق إلى الذهن . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
سؤال منهم عن وقت هذا القضاء الموعود ، وهو القضاء بينهم في الدنيا ، والسائلون هم بعض المشركين من معاصري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والدليل عليه أمره أن يجيبهم بقوله :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ »
الخ ؛ فقول بعضهم : إن السؤال عن عذاب يوم القيامة أو إن السائلين بعض المشركين من الأمم السابقة لا يلتفت اليه . قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
إلى آخر الآية ؛ لما كان قولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
في معنى قولنا : أيّ وقت يفي ربك بما وعدك أو يأتي بما أوعدنا به أنه يقضي بيننا وبينك فيهلكنا وينجيك والمؤمنين بك فيصفو لكم الجو ويكون لكم الأرض وتخلصون من شرّنا ؟ فهلا عجّل لكم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 47 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي