تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله تعالى :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
الفصل القطع والانقطاع والتنفيد تفعيل من الفند بفتحتين وهو ضعف الرأي ، والمعنى لما خرجت العير الحاملة لقميص يوسف من مصر وانقطعت عنها قال أبوهم يعقوب لمن عنده من بنيه : إني لأجد ريح يوسف لولا أن ترموني بضعف الرأي أي إني لأحس بريحه وأرى أن اللقاء قريب ومن حقه أن تذعنوا بما أجده لولا أن تخطئوني لكن من المحتمل أن تفندوني فلا تذعنوا بقولي . قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
القديم مقابل الجديد والمراد به المتقدم وجودا ، وهذا ما واجهه به بعض بنيه الحاضرين عنده ، وهو من سيئ حظهم في هذه القصة تفوّهوا بمثله في بدء القصة إذ قالوا
« إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وفي ختمها وهو قولهم هذا :
« تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ »
. والظاهر أن مرادهم بالضلال هاهنا هو مرادهم بالضلال هناك وهو المبالغة في حب يوسف وذلك أنهم كانوا يرون أنهم أحق بالحب من يوسف وهم عصبة إليهم تدبير بيته والدفاع عنه لكن أباهم قد ضل عن مستوى طريق الحكمة وقدم عليهم في الحب طفلين صغيرين لا يغنيان عنه شيئا فأقبل بكله اليهما ونسيهم ، ثم لما فقد يوسف جزع له ولم يزل يجزع ويبكي حتى ذهبت عيناه وتقوّس ظهره . فهذا هو مرادهم من كونه في ضلاله القديم ليسوا يعنون به الضلال في الدين حتى يصيروا بذلك كافرين : أما أولا : فلأن ما ذكر من فصول كلامهم في خلال القصة يشهد على أنهم كانوا موحدين على دين آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام . وأما ثانيا : فلأن المقام هاهنا وكذا في بدء القصة حين قالوا : إن أبانا لفي ضلال مبين لا مساس له بالضلال في الدين حتى يحتمل رميهم أباهم فيه ، وإنما يمس أمرا عمليا حيويا وهو