تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقد كان يلقب به السيد الذي اشترى يوسف من السيارة وكان يلقب به الرؤساء بمصر كما لقب به يوسف بعد ما جعل على خزائن الأرض . وفي قوله :
تُراوِدُ
دلالة على الاستمرار وهو أفحش المراودة ، والفتى الغلام الشاب والمرأة فتاة ، وقد شاع تسمية العبد فتى وكأنه بهذه العناية أضيف إلى ضميرها فقيل
« فَتاها »
. وفي المفردات
« شَغَفَها حُبًّا »
أي أصاب شغاف قلبها أي باطنه . عن الحسن ، وقيل : وسطه . عن أبي علي ، وهما يتقاربان انتهى . وشغاف القلب غلافه المحيط به . والمعنى : وقال عدة من نساء المدينة لا يخلو قولهن من أثر فيها وفي حقها : امرأة تستمر في مراودة عبدها عن نفسه ولا يحري بها ذلك لأنها مرأة ومن القحة أن تراود المرأة الرجل بل ذاك - إن كان - من طبع الرجال وإنها امرأة العزيز فهي عزيزة مصر فمن الواجب الذي لا معدل عنه أن تراعي شرف بيتها وعزة زوجها ومكانة نفسها ، وإن الذي علقت به عبدها ومن الشنيع أن يتوله مثلها وهي عزيزة مصر بعبد عبراني من جملة عبيده ، وإنها أحبته وتعدت ذلك إلى مراودته فامتنع من إجابتها فلم تنته حتى ألحت واستمرت على مراودته وذلك أقبح وأشنع وأمعن في الضلال . وذلك عقبن قوله :
« امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ »
الخ ؛ بقولهن :
« إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. قوله تعالى :
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
قال في المجمع : المكر هو القتل بالحيلة على ما يراد من الطلبة . انتهى . وتسمية هذا القول منهن مكرا بامرأة العزيز لما فيه من فضاحتها وهتك سترها من ناحية رقيباتها حسدا وبغيا ، وإنما أرسلت إليهن لتريهن يوسف وتبتليهن بما ابتليت به نفسها فيكففن عن لومها ويعذرنها في حبه . وعلى هذا إنما سمى قولهن مكرا ونسب السمع اليه لأنه صدر منهن حسدا وبغيا لغاية