تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقوله :
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
يقرر لها الذنب ويأمرها أن تستغفر ربها لذلك الذنب لأنها كانت بذلك من أهل الخطيئة ، ولذلك قيل
« مِنَ الْخاطِئِينَ »
ولم قل من الخاطئات . وهذا كله من كلام العزيز على ما يعطيه السياق لا من كلام الشاهد لأنه قضاء وحكم والقضاء العزيز لا للشاهد . قوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
قصة نسوة مصر مع يوسف في بيت العزيز تتضمنها الآية إلى تمام ست آيات . والذي يعطيه التدبر فيها بما ينضم إليها من قرائن الأحوال وما يستوجبه طبع القصة أنه لما كان من أمر يوسف والعزيزة ما كان ، شاع الخبر في المدينة تدريجا ، وصارت النساء وهن سيدات المدينة يتحدثن به في مجامعهن ومحافلهن فيما بينهن ويعيرن بذلك عزيزة مصر ويعبنها أنها تولهت إلى فتاها وافتتنت به وقد أحاط بها حبا فظلت تراوده عن نفسه ، وضلت به ضلالا مبينا . وكان ذلك مكرا منهن بها على ما في طبع أكثر النساء من الحسد والعجب فإن المرأة تغلبه العواطف الرقيقة والإحساسات اللطيفة وركوز لطف الخلقة وجمال الطبيعة فيها مشعوفة القلب بالزينة والجمال متعلقة الفؤاد برسوم الدلال ، ويورث ذلك فيها وخاصة في الفتيات إعجابا بالنفس وحسدا للغير . فقوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها
الخ ؛ النسوة اسم جمع للمرأة وتقييده بقوله : في المدينة تفيد أنهن كن من جهة العدد أو الشأن بحال تؤثر قولهن في شيوع الفضيحة . وامرأة العزيز هي التي كان يوسف في بيتها وقد راودته عن نفسه والعزيز معناه معروف ،