وهذه هي العصمة الإلهية .
ويظهر أيضا أن هذا البرهان سبب علمي يقيني لكن لا من العلوم المتعارفة المعهودة لنا « 1 » .
قوله تعالى :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
الاستباق هو التسابق وقد تقدم ، والقد والقط هو الشق إلّا أن القد هو الشق طولا والقط هو الشق عرضا ، والدبر والقبل كالخلف والأمام .
والسياق يعطي أن استباقهما كان لغرضين مختلفين فكان يوسف عليه السّلام يريد أن يفتحه ويتخلص منها بالخروج من البيت ، وامرأة العزيز كانت تريد أن تسبقه اليه فتمنعه من الفتح والخروج لعلها تفوز بما تريده منه ، وأن يوسف سبقها إلى الباب فاجتذبته من قميصه من الوراء فقدته ولم ينقدّ إلّا لأنه كان في حال الهرب مبتعدا منها وإلّا لم ينشق طولا .
وقوله :
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
الإلفاء الوجدان يقال : ألفيته كذا أي وجدت والمراد بسيدها زوجها . قيل : إنه جري على عرف مصر وقد كانت النساء بمصر يلقين زوجهن بالسيد ، وهو مستمر إلى هذا الزمان .
قوله تعالى :
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
لما ألفيا سيدها لدى الباب انقلب مجلس المراودة إلى موقف التحقيق ، وإنما أوجد هذا الموقف وجود العزيز لدى الباب وحضورهما والهيئة هذه الهيئة عنده ، ويتكفل ما جرى في هذا الموقف قوله :
« وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ »
إلى تمام خمس آيات .
فبدأت امرأة العزيز تشكو يوسف اليه وتسأله أن يجازيه فذكرت أنه أراد بها سوء وعليه أن يسجنه أو يعذبه عذابا أليما لكنها لم تصرح بذلك ولا بشيء من أطراف الواقعة بل كنّت
هامش
( 1 ) . يوسف 22 - 34 : بحث تفسيري وآراء المفسرين حول الآية« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »؛ معنى هم يوسف بها .