تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تسويل شيطاني كيف ؟ والذي آتاهما هو اللّه سبحانه وقد قال تعالى :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
( الآية 21 من السورة ) ، وقال :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
( الطلاق / 3 ) فما آتاه من الحكم لا يخالطه تزلزل الريب والشك ، وما يؤتيه من العلم لا يكون جهلا البتة . ثم من المعلوم أن هذه المواهب الإلهية ليست بأعمال جزافية ولا لغوا أو عبثا منه تعالى فالنفوس التي تؤتى هذا الحكم والعلم لا تستوي هي والنفوس الخاطئة في حكمها المنغمرة في جهلها ، وقد قال تعالى :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
( الأعراف / 58 ) وإلى ذلك الإشارة بقوله :
« وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
حيث يدل على أن هذا الحكم والعلم اللذين آتاهما اللّه إياهما اللّه إياه لم يكونا موهبتين ابتدائيتين لا مستدعي لهما أصلا بل هما من قبيل الجزاء جزاه اللّه بهما لكونه من المحسنين . وليس من البعيد أن يستفاد من قوله :
« وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
أن اللّه تعالى يجزي كل محسن - على اختلاف صفات الإحسان - شيئا من الحكم والعلم يناسب موقعه في الإحسان وقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
( الحديد / 28 ) وقال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
( الأنعام / 122 ) . وهذا العلم المذكور في الآية يتضمن ما وعد اللّه سبحانه تعليمه ليوسف من تأويل الأحاديث فإنه واقع بين قوله تعالى في الآيات السابقة :
« وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
وقوله حكاية عن يوسف في قوله لصاحبيه في السجن :
« ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي »
فافهم ذلك . قوله تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
قال في المفردات : الرود هو التردد في طلب الشيء برفق ومنه الرائد لطالب الكلاء ، قال : والإرادة