تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بها . وكأن الآية محاذاة لقول فرعون هذا فكذّبه اللّه تعالى بقوله :
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
. والرشيد فعيل من الرشد خلاف الغيّ اي وما أمر فرعون بذي رشد حتى يهدي إلى الحق بل كان ذا غيّ وجهالة ، وقيل : الرشيد بمعنى المرشد . وفي الجملة أعني قوله :
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
وضع الظاهر موضع المضمر والأصل « أمره » ولعل الفائدة فيه ما يفيده اسم فرعون من الدليل على عدم رشد الأمر ولا يستفاد ذلك من الضمير البتة . قوله تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
أي يقدم فرعون قومه فإنهم اتبعوا أمره فكان إماما لهم من أئمة الضلال ، قال تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
( القصص / 41 ) . قوله :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
تفريع على سابقه أي يقدمهم فيوردهم النار ، والتعبير بلفظ الماضي لتحقق الوقوع ، وربما قيل : تفريع على قوله :
« فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ »
أي اتبعوه فأوردهم الاتباع النار ، وقد استدل لتأييد هذا المعنى بقوله :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( المؤمن / 46 ) حيث تدل الآيات على تعذيبهم من حين الموت قبل يوم القيامة هذا ، ولا يخفى ان الآيات ظاهرة في خلاف ما استدل بها عليه لتعبيرها في العذاب قبل يوم القيامة بالعرض غدوّا وعشيّا ، وفي يوم القيامة بالدخول في أشد العذاب الذي سجل فيها أنه النار . وقوله :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
الورد هو الماء الذي يرده العطاش من الحيوان والإنسان للشرب ، قال الراغب في المفردات : الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره يقال : وردت الماء أرد ورودا فأنا وارد والماء مورود . وقد أوردت الإبل الماء قال
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »
والورد الماء المرشح للورود . انتهى .