رأيتك . . . ( 1 ) .
وقال الكاظم ( عليه السلام ) في حقه : كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه . كان علمه
بالوجه ( 2 ) .
وقال أبو بصير : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟
فقلت : خلفته عليلا ، قال : إذا رجعت إليه فاقرأه مني السلام واعلمه انه يموت في
شهر كذا في يوم كذا .
قال أبو بصير : قلت : جعلت فداك والله لقد كان فيه انس وكان لكم شيعة ،
قال : صدقت ما عندنا خير لكم ( 3 ) من شيعتكم ، معكم قال : إن هو خاف الله
وراقب نبيه وتوقى الذنوب ، فإذا هو فعل كان معنا في درجاتنا ، قال علي : فرجعنا
تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا حتى توفي ( 4 ) .
الثاني : إن أبا حمزة كان معتمد الأئمة في مناظرة المخالفين والاحتجاج على
الخصوم :
فقد عاصر أبو حمزة الثمالي الفترة التي استحكمت في المجتمع الاسلامي بعض
الجماعات والفرق المنحرفة ، كالمرجئة والخوارج والقدرية ، فنصبوا منابر لآرائهم ،
وعقدوا حلقات جدل بينهم .
ومن المعضلات التي واجهت الأئمة ( عليهم السلام ) وصحبهم أن فكرة الارجاء قد
استمالت عددا من علماء الأمة وأئمة المذاهب بدرجة أو بأخرى من الذين آثروا
الدعة وحب السلامة ، فلجأوا إلى موادعة الحكم الأموي ، والذي وجد هو بدوره
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ج 1 ، ح 61 ، ص 141 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ، ص 328 ، ح 22 .
( 3 ) استظهر العلامة التستري تحريف العبارة والأصل " ما عند الله خير له " قال تعالى : * ( وما عند
الله خير للأبرار ) * [ آل عمران : 198 ] . ( القاموس : ج 2 ص 450 ) .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال : ج 3 ، ح 356 ، ص 458 .