إليه ؟ قال : هيهات له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من
باطل تركته .
قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ قال : نعم ، فقلت
له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل ؟ فقال لي : يا أهل الكوفة
أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) فأخبرني ، فما انقطع كلامي معه حتى
أقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج
فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه .
قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس فلما قضى
حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له : من أنت ؟ قال : أنا قتادة بن دعامة
البصري فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو
جعفر ( عليه السلام ) : ويحك يا قتادة إن الله جل وعز خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا
على خلقه فهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه
أظلة عن يمين عرشه ، قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد
جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما
اضطرب قدامك ، قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ويحك أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي
* ( بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو
والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة ) * فأنت ثم ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله
ما هي بيوت حجارة ولا طين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، كتاب الأطعمة ، باب ما ينتفع به من الميتة ، جزء من ح 1 ، ص 256 .