لبعض : لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا أنه قد مات ، فلم يزالوا بحضرته حتى
أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون ، قالوا : يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا
يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ، فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما
أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء ، فصبر وأذعن للبلاء ، وقال لهم : بل
سولت لكم أنفسكم أمرا ، وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن رأى
تأويل رؤياه الصادقة .
قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين ( عليه السلام ) عند هذا الحد ، فلما كان
من الغد غدوت عليه ، فقلت له : جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث يعقوب
وولده ، ثم قطعته ما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك ؟ فقال : انهم
لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا
إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة ، وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه فلما جذب
دلوه ، إذا هو بغلام متعلق بدلوه ، فقال لأصحابه : يا بشرى هذا غلام فلما أخرجوه
أقبل إليهم اخوة يوسف فقالوا : هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب ، وجئنا
اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا : اما ان تقر لنا انك عبد
لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة ، أو نقتلك ؟ فقال لهم يوسف لا تقتلوني واصنعوا
ما شئتم ، فأقبلوا به إلى السيارة ، فقالوا : أمنكم من يشتري منا هذا العبد ؟ فاشتراه
رجل منهم بعشرين درهما ، وكان اخوته فيه من الزاهدين ، وسار به الذي اشتراه
من البدو حتى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر ، وذلك قول
الله عز وجل : * ( وقال الذي اشتر له من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن
ينفعنا أو نتخذه ولدا ) * .
قال أبو حمزة : فقلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في
الجب ؟ فقال : كان ابن تسع سنين ، فقلت كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين
مصر ؟ فقال : مسيرة اثنى عشر يوما ، قال : وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما
تفسير أبي حمزة الثمالي — صفحة 207
مساهمون: أبو حمزة الثمالي
ص٢٠٧