وان سائلا مؤمنا صواما محقا له عند الله منزلة ، وكان مجتازا غريبا اعتر على باب
يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه ، أطعموا السائل المجتاز الغريب
الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا
حقه ولم يصدقوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه ، وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا
جوعه إلى الله عز وجل ، وبات طاويا وأصبح صايما جايعا صابرا حامدا لله وبات
يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم . قال :
فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي
ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي ، وبلواي عليك
وعلى ولدك ، يا يعقوب : إن أحب أنبيائي إلي ، وأكرمهم علي من رحم مساكين
عبادي وقربهم إليه وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجأ ، يا يعقوب : أما رحمت
ذميال عبدي المجتهد في عبادتي القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر
ببابك عند أوان إفطاره وهتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع ، فلم
تطعموه شيئا ، فاسترجع واستعبر وشكا ما به إلي ، وبات طاويا حامدا لي ، وأصبح
لي صايما ، وأنت يا يعقوب وولدك شباع ، وأصبحت وعندكم فضلة من طعامكم ،
أوما علمت يا يعقوب : ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ،
وذلك حسن النظر مني لأوليائي واستدراج مني لأعدائي أما وعزتي لأنزل عليك
بلواي ، ولأجعلنك وولدك عرضا لمصابي ، ولآذينك بعقوبتي ، فاستعدوا لبلواي ،
وارضوا بقضائي ، واصبروا للمصايب .
فقلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا ؟ فقال في
تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا ، وبات فيها ذميال طاويا
جايعا .
فلما رأى يوسف الرؤيا ، وأصبح يقصها على أبيه يعقوب ، فاغتم يعقوب لما
سمع من يوسف مع ما أوحى الله عز وجل إليه ان استعد للبلاء ، فقال يعقوب
تفسير أبي حمزة الثمالي — صفحة 205
مساهمون: أبو حمزة الثمالي
ص٢٠٥