عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : كان في مدينة اثنا عشر سبطا أمة أبرار وكان فيهم شيخ
له ابنة وله ابن أخ خطبها إليه فأبى أن يزوجها فزوجها من غيره ، فقعد له في الطريق
إلى المسجد ، فقتله وطرحه على طريق أفضل سبط لهم ثم غدا يخاصمهم فيه .
فانتبهوا إلى موسى صلوات الله عليه ، فأخبروه فأمرهم أن يذبحوا بقرة ،
قالوا : أتتخذنا هزوا نسألك من قتل هذا ؟ تقول : اذبحوا بقرة ، قال : أعوذ بالله أن
أكون من الجاهلين ، ولو انطلقوا إلى بقرة لأخبرت ، ولكن شددوا فشدد الله عليهم ،
قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال : انه يقول : انها بقرة لا ذلول ، فرجعوا إلى
موسى وقالوا : لم نجد هذا النعت إلا عند غلام من بني إسرائيل وقد أبى أن يبيعها إلا
بملأ مسكها دنانير ، قال : فاشتروها فابتاعوها ، فذبحت ، قال : فأخذ جذوة من
لحمها فضربه فجلس ، فقال له موسى : من قتلك ؟ فقال : قتلني ابن أخي الذي
يخاصم في قتلي ، قال : فقتل ، فقالوا : يا رسول الله ان لهذه البقرة لنبأ ؟ فقال صلوات
الله عليه : انها كانت لشيخ من بني إسرائيل وله ابن بار به ، فاشترى الابن بيعا فجاء
لينقدهم الثمن ، فوجد أباه نائما ، فكره ان يوقظه والمفتاح تحت رأسه ، فأخذ القوم
متاعهم فانطلقوا ، فلما استيقظ قال له : يا أبت اني اشتريت بيعا كان لي فيه من
الفضل كذا وكذا ، واني جئت لأنقدهم الثمن ، فوجدتك نائما وإذا المفتاح تحت رأسك
فكرهت أن أوقظك ، وإن القوم أخذوا متاعهم ورجعوا ، فقال الشيخ : أحسنت يا
بني فهذه البقرة لك بما صنعت وكانت بقية كانت لهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انظروا
ماذا صنع به البر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء : ح 174 ، ص 159 .