الفصل الرابع : في الاستعمال .
وهو البحث عن كيفية الطهارة ، ومطالبة ثلاثة :
الأول : في كيفية الوضوء ،
وفيه ثلاثة أبحاث :
الأول : في واجباته ، والذي استفيد من نص الكتاب ثمانية :
أولها : النية ، وقد تقدم تحقيقها . ويجب القصد بها إلى القربة ، أعني :
موافقة إرادة الله تعالى . وظاهر كلام المتكلمين : ان القربة والتقرب طلب الرفعة
عند الله تعالى بواسطة نيل الثواب ، تشبيها بالقرب المكاني .
وينبه على الأول قوله تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء
وجه ربه الأعلى ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) ( 2 ) أي : إرادة
لطاعته ، وقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : ( ولكن وجدتك أهلا للعبادة )
بعد نفي الطمع في الثواب ، والخوف من العقاب ( 3 ) .
وينبه على الثاني قوله تعالى : ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم
تفلحون ) ( 5 ) أي : راجين الفلاح ، أو : لكي تفلحوا . والفلاح هو الفوز بالثواب ، قاله الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله ( 6 ) ، وقال بعض المفسرين : هو الفوز
بالأمنية ، ومنه قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون ) ( 7 ) . وقوله تعالى : ( ألا إنها قربة
هامش
( 1 ) سورة الليل : 19 - 20 .
( 2 ) سورة البقرة : 165 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة للبحراني 5 : 316 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 90 .
( 5 ) سورة الحج . 77 .
( 6 ) مجمع البيان 7 : 98 .
( 7 ) سورة المؤمنون : 1 .