[ التطبيق في مسألة صحة العبادة حال الجهل بالضرر ]
وممّا يؤيّد ما ذكرنا من عدم الارتباط بتطبيق القاعدة حكمهم بصحة تلك العبادات حال الجهل غير المنجّز حينئذ الحرمة المستفادة من أدلَّة حرمة الضرر [ 1 ] .
وقد صحّح المؤيد للإطلاق حكم الأصحاب بالصّحة حال الجهل ، بأنّه لا ينطبق حينئذ ، لعدم علَّية الحكم لإثباته الضرر حتى ينفي الحكم بنفيه ، فإذا بقي الحكم حكم بالصحّة [ 2 ] .
وفيه : أنّ الجاهل تارة جاهل بالحكم مع القطع بالضرر .
وأخرى : قاطع بالحكم ، وجاهل بالضرر ، وثالثة : جاهل بهما .
ففي الأوّل : وإن تمّ ما ذكره ، لكن لا مجال للحكم بالصحّة ، بل الأصحاب
هامش
[ 1 ] وذلك لأنّ دليل نفي الضرر ناظر إلى الضرر الواقعي ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الأدلة حيث إنّها تثبت الأحكام للموضوعات الواقعية ، وعليه يكون الملاك في رفع الحكم كونه ضرريا في الواقع من دون أيّ دخالة للعلم به أو الجهل .
إلَّا أنّنا نرى أنّ الأصحاب حكموا بصحة الوضوء الضرري حال الجهل بالضرر ، مما يوجب الحكم بكون مدرك البطلان عندهم حال العلم هو مسألة اجتماع الأمر والنهي المرضي عندهم فيه تقديم جانب النهي ، لا قاعدة نفي الضرر .
[ 2 ] وهذا يظهر من كلام المحقق النائيني حيث ذهب في معرض الجواب عن الإشكال إلى أنّ مفاد نفي الضرر هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع ، والضرر الواقع في مورد الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي حتى ينطبق عليه دليل نفي الضرر بل إنّ الضرر الواقع جاء نتيجة لجهل المكلف به خارجا . ( منية الطالب 2 : 216 )