- والمفروض أنّ المدلول الالتزامي بمنزلة المعلول للعلّة التامّة التي هي وجود الغرض وترك جعل الحكم المخالف معلول لها - فعند ترك الترك ينتفي المعلول مع تحقّق علّته التامّة وهو محال ذاتاً . وأمّا محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فهو مرتبط بالقبح والاستحالة الوقوعية ، إذ لو كان مضمون الحكم الظاهري المجعول منافياً لمضمون الحكم الواقعي المشكوك ، لأفضى إمّا إلى تفويت مصالح الواقع أو الإلقاء في مفاسده ، وهو قبيح من المولى الحكيم . ثمّ إنّ المحاذير المذكورة بالتفصيل المتقدّم لا ترجع جميعها إلى ما أثاره ابن قبّة في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، بل بعضها يرجع إليه ( 1 ) وبعضها الآخر جاء من خلال توسيع البحث من قبل الأعلام في تفاصيل هذه المسألة الجوهرية التي تمثّل مفصلاً مهمّاً وأساسياً في الهرم العلمي لمسائل أُصول الفقه . وقبل الدخول في الجواب عن هذه المحاذير ينبغي التعرّض لبحثين :
1 . التفسير الصحيح لكلام الشيخ في الرسائل
قال الشيخ الأنصاري في الرسائل بعد مناقشته دليل المشهور على إمكان جعل الحجّية للحكم الظاهري : « إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان » ( 2 ) . وقد فهم غير واحد من الأصوليين أنّ الشيخ بصدد الاستدلال على