تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

إثبات إمكان جعل الحجّية للحكم الظاهري ، وتأسيساً على هذا الفهم فقد صارت هذه العبارة مورداً للنقض والإبرام في كلمات الأعلام ، حيث ذكر المحقّق الخراساني مجموعة من الإشكالات على الفهم المذكور ( 1 ) ، وحاول السيّد الخوئي ردّها والانتصار للشيخ الأنصاري ( 2 ) ، ثمّ دافع الأستاذ الشهيد عن إشكالات الخراساني وبيّن بعد ذلك ما يمكن أن يورد على كلام الشيخ الأعظم ( 3 ) . وليست ثمّة ضرورة تقتضي بسط الكلام في جملة الإشكالات المذكورة ، لكن المهمّ هو التعرّض للفهم الصحيح والمختار لكلام الشيخ سالف الذكر ، وفي هذا الصدد نقول : لا ريب في أنّ للعقلاء سيراً خاصّةً ثابتة في تبيين مقاصدهم والوصول إلى أغراضهم ، كاعتمادهم على ظواهر الكلام والاستناد إليها لإحراز مراداتهم ، وقد استقرّ عمل العقلاء على هذه السيرة وانعقد حالهم عليها . بناءً على ذلك لو احتمل العقلاء أنّ هناك مانعاً يمنع من الاعتماد على أمارة ما ، فإنّهم لا يعتنون بمثل هذا الاحتمال . وهذا هو معنى الأصل عند الشيخ الأنصاري في المقام . وقد بنى الشارع طريقته في هذا المجال - أي بيان مقاصده والوصول إلى مراداته - على نفس السيرة التي استقرّ عليها بناء العقلاء ، ولا يوجد

هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 318 .
( 2 ) مصباح الأصول ، تقرير بحث سماحة آية الله العظمى زعيم الحوزة العلمية السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدّس سرّه ، لمؤلّفه السيّد محمّد سرور الواعظ الحسيني البهسودي ، منشورات مكتبة الداوري ، قم ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه‍ : ج 2 ص 91 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 189 .