تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

والعقلي : ما يُدرَك بالبصيرة ، كالإخبار عن الغيب تعريضاً وتصريحاً ، والإتيان بحقائق العلوم التي حصلت عن غير تعلّم . فأمّا الحسّي : فيشترك في إدراكه العامّة والخاصّة ، وهو أوقع عند طبقات العامّة ، وآخذ بمجامع قلوبهم ، وأسرع لإدراكهم . وأمّا العقلي : فيختصّ بإدراكه كملة الخواصّ من ذوي العقول الراجحة والأفهام الثاقبة الذين يغنيهم إدراك الحقّ » ( 1 ) . في ضوء ذلك : فالقرآن الكريم وحسب ما يدّعيه في أنّه معجزة خالدة لا يمكن أن ينتمي إلى قسم المعجزات الحسّية ، لأنّ هذا النوع من المعجزات محدود بظروف الزمان والمكان ، وما كان هذا شأنه لا يمكن أن يصبح خالداً على مرّ الزمان . فالخلود الأبدي لإعجاز القرآن شيء فوق المادّة وقوانينها ، ومن غير الممكن للحسّ أن يحيط بهذا النوع من الإعجاز ؛ ومن هنا ارتبطت معجزة القرآن بالعلم والمعرفة وهما من المقولات المجرّدة عن المادّة ، الأمر الذي يعطي للقرآن صفة الديمومة والخلود وعدم المحدودية من جهة الزمان والمكان ، وبذلك يكون المعجزة التي تستند إليها النبوّة الخاتمة ، ومن هنا جاء التحدّي به بأنحاء مختلفة ، كقوله تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( 2 ) ، الظاهر في التحدّي بسورة واحدة . وقال : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ

هامش
( 1 ) جامع التفاسير ، الراغب الأصفهاني : ج 1 ص 102 ، دار الدعوة ، الكويت . وكذلك نفحات الرحمان في تفسير القرآن وتبيين الفرقان ، محمّد بن عبد الرحيم النهاوندي : ج 1 ص 3 - 4 ، المطبعة العلمية ، طهران .
( 2 ) يونس : 38 .