ج . توقّف الاستدلال على عدم لزوم التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية
حيث أشكل المحقّق النائيني سابقاً بأنّ الحجّة المشكوكة لا بدّ من ثبوت عدم كونها علماً قبل مجيء الآيات الكريمة ، إذ الآيات تنهى عن العمل بغير علم ، فيكون عدم العلم موضوعاً لها ، وواضح أنّ القضايا لا تثبت موضوعاتها ، وبذلك يكون التمسّك بها لإثبات عدم الحجّية تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية . لكن هذا الإشكال تقدّمت مناقشته في الوجه السابق بوجهين ، ويأتي الأوّل منهما هنا بعينه دون الثاني ، الذي كان يقرّر عدم تحققّ الحكومة بين أدلّة الحجية والآيات الكريمة لأنّ أحدهما في عرض الآخر ، وذلك لأنّ أدلّة الحجّية في المقام على فرض تماميتها تكون في طول قوله تعالى : ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . وكيف كان فقد تحصّل أنّ الآيات الكريمة المذكورة وأمثالها لا تكون دليلاً اجتهادياً على نفي حجّية مشكوك الحجّية .