تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الاستدلال المذكور .

ج . توقّف الاستدلال على عدم لزوم التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية

حيث أشكل المحقّق النائيني سابقاً بأنّ الحجّة المشكوكة لا بدّ من ثبوت عدم كونها علماً قبل مجيء الآيات الكريمة ، إذ الآيات تنهى عن العمل بغير علم ، فيكون عدم العلم موضوعاً لها ، وواضح أنّ القضايا لا تثبت موضوعاتها ، وبذلك يكون التمسّك بها لإثبات عدم الحجّية تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية . لكن هذا الإشكال تقدّمت مناقشته في الوجه السابق بوجهين ، ويأتي الأوّل منهما هنا بعينه دون الثاني ، الذي كان يقرّر عدم تحققّ الحكومة بين أدلّة الحجية والآيات الكريمة لأنّ أحدهما في عرض الآخر ، وذلك لأنّ أدلّة الحجّية في المقام على فرض تماميتها تكون في طول قوله تعالى : ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . وكيف كان فقد تحصّل أنّ الآيات الكريمة المذكورة وأمثالها لا تكون دليلاً اجتهادياً على نفي حجّية مشكوك الحجّية .

4 . التمسّك بالدليل الفقاهتي

في هذا الوجه يتمّ التمسّك بالدليل الفقاهتي بعد عدم تمامية الدليل الاجتهادي عقلاً ونقلاً ، والدليل الفقاهتي هو الأصل العملي المتمثّل بالاستصحاب ، أي استصحاب عدم الحجّية ، إمّا بإجرائه بلحاظ أصل جعل الحجّية وتشريعه فيرجع إلى استصحاب عدم الجعل الثابت قبل الشرع ، أو بإجرائه بلحاظ المجعول فيرجع إلى استصحاب عدم فعلية
هامش
( 1 ) يونس : 68 .
الظن — صفحة 187 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري