تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

عمل بفتياه » ( 1 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » ( 2 ) . وفرق هذا الصنف من الأدلّة عمّا تقدّم أنّها تدلّ على حرمة ذاتية نفسية في إسناد ما لم يعلم إلى الله تعالى ، وليست ناظرة بمدلولها المطابقي إلى العمل والاتّباع لتكون إرشاداً إلى عدم الحجّية ، فاستفادة عدم الحجّية منها مبنيّة على ثبوت الملازمة بين حرمة الإسناد وعدم الحجّية ؛ إذ لو كان حجّة لجاز الإسناد أيضاً » ( 3 ) . وقد ذكر الأُستاذ الشهيد أنّ تمامية هذا الوجه تتوقّف على إثبات أُمور ثلاثة :

أ . إثبات الملازمة بين جواز الإسناد والحجّية

فإنّ جواز الإسناد حكم فقهيّ فرعيّ والحجّية حكم أصوليّ ، والمطلوب إثبات عدم الجعل الوضعي للحجية من خلال الحرمة التكليفية الثابتة للإسناد بغير علم . وما لم تثبت الملازمة بينهما لا يمكن الاستدلال على المطلوب ؛ إذ يمكن أن يثبت حرمة الإسناد مع ثبوت الحجية واقعاً ، ثم لا بدّ أن يثبت أيضاً أنّ جواز الإسناد لازم مساوٍ لجعل الحجّية ، وإلاّ فإنّ نفي الأخصّ لا يستلزم نفي الأعمّ ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ، ص 20 الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ، ص 22 الحديث 6 .
( 3 ) بحوث في علم الأُصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 228 .
الظن — صفحة 185 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري